ابن بسام
382
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكأنّما رام استراقة مقعد * للسّمع إلّا أنّه لم يشهب وكأنّما جنّ ابن داود هم * ركبوا جوانبها بأعنف مركب من كلّ مسجور « 1 » الحريق إذا انبرى * من سجنه انصلت انصلات الكوكب عريان يقدمه الدّخان كأنّه * صبح يكرّ على ظلام غيهب « 2 » ولواحق مثل الأهلّة جنّح * لحق المطالب فائتات المهرب يذهبن فيما بينهنّ لطافة * ويجئن فعل الطائر المتقلّب كنضائض الحيّات رحن لواغبا « 3 » * حتى نقعن ببرد ماء المشرب « 4 » شرعوا جوانبها « 5 » مجادف أتعبت * شأو الرياح لها ولمّا تتعب تنضاع من كثب كما نفر القطا * طورا وتجتمع اجتماع الربرب والبحر يجمع بينها فكأنه * ليل يقرّب عقربا من عقرب رجع : / وقال عبد الجليل من قصيدة أولها « 6 » : محلّ ألبس الدنيا جمالا * وإن فضح المقاصر والخلالا بناه كما بنى العلياء بان * يشيد مآثرا ويبيد مالا ومنها في وصف القصر : وللزاهي الكمال سنا وحسنا * كما وسع الجلالة والكمالا يحاط بشكله عرضا وطولا * ولكن لا يحاط « 7 » به جمالا تواصلت المحاسن فيه شتّى * فوفد اللحظ ينتقل انتقالا [ 99 ب ] وقور مثل ركن الطّود ثبت * ومختال من الحسن « 8 » اختيالا
--> ( 1 ) النفح : مسجون ؛ م س ل : مزجور . ( 2 ) زهر : الظلام الغيهب . ( 3 ) زهر : لواعبا . ( 4 ) زهر : ببرك ماء الميزب . ( 5 ) ط : نوائبها . ( 6 ) منها أبيات في المسالك 11 : 222 - 223 ، والنفح 4 : 263 وانظر ما مر منها في القسم الثالث 766 - 767 . ( 7 ) م : يحيط . ( 8 ) المسالك : من الأنس .